سيبويه
36
كتاب سيبويه
لَدْنٌ بهَزِّ الكَفِّ يَعْسِل مَتْنُهُ * فيه كما عَسَلَ الطريقَ الثعلبُ ويَتعدّى إلى ما كان وقتا في الأمكنة كما يتعدّى إلى ما كان وقتا في الأزمنة لأنّه وقتٌ يقع في المكان ولا يخُتصُّ به مكانٌ واحدٌ كما أنّ ذاك وَقتٌ في الأزمان لا يُختصُّ به زمن بعينه فلما صار بمنزلة الوقت في الزمن كان مثلَه لأنَّك قد تَفْعَل بالأماكن ما تفعل بالأزمنة وإن كان الأزمنة أقوى في ذلك . وكذلك ينبغي أن يكون إذْ صار فيما هو أبعدُ نحو ذهبتُ الشامَ وهو قولك ذهبتْ فرسخين وسرتُ الميلينِ كما تقول ذهبتُ شهرين وسرتُ اليومينِ وإنَّما جُعِل في الزمان أقوى لأنَّ الفعلَ بنُى لما مضى منه وما لم يمض ففيه بيانُ متى وقع كما أنّ فيه بيانَ أنه قد وقع المصدرُ وهو الحَدَثُ . والأماكنُ لم يُبنَ لها فعل وليست الأماكن بمصادر أُخِذَ منها الأمثلة والأماكن إلى الأناسيِّ ونحوههم أقربُ ألاَ ترى أنّهم يخُصُّنونها بأسماء كزيد وعمرو وفي